الشيخ الطبرسي
13
تفسير مجمع البيان
المعنى : لما تقدم ذكر الأدلة على أنه سبحانه قادر على الانشاء والإعادة ، عقبه بالتعجب من تكذيبهم بالبعث والنشور ، فقال * ( وإن تعجب ) * يا محمد من قول هؤلاء الكفار في انكارهم البعث ، مع اقرارهم بابتداء خلق الخلق ، فقد وضعت التعجب موضعه ، لأن هذا قول عجب ، ومعناه عجب للمخلوقين . فإن معنى العجب في صفات الله لا يجوز ، لأن العجب ان يشتبه عليه سر أمره فيستطرفه * ( فعجب قولهم ) * أي : فقولهم عجب * ( أإذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد ) * أي : أنبعث ونعاد بعدما صرنا ترابا هذا مما لا يمكن ! وهذا منهم نهاية في الأعجوبة فإن الماء إذا حصل في الرحم استحال علقة ، ثم مضغة ، ثم لحما ، فإذا مات ودفن استحال ترابا . فإذا جاز ان يتعلق الانشاء بالاستحالة الأولى ، فلم لا يجوز تعلقه بالاستحالة الثانية ، وسمى الله تعالى الإعادة خلقا جديدا . واختلف المتكلمون فيما يصح عليه الإعادة ، فقال بعضهم : كلما يكون مقدورا للقديم سبحانه خاصة ، ويصح عليه البقاء يصح عليه الإعادة ، ولا يصح الإعادة على ما لا يقدر على جنسه غيره تعالى ، وهذا قول أبي علي الجبائي . وقال آخرون : كلما كان مقدورا له ، وهو مما يبقى يصح عليه الإعادة ، وهو قول أبي هاشم ، ومن تابعه . فعلى هذا يصح إعادة أجزاء الحياة . ثم اختلفوا فيما يجب إعادته من الحي ، فقال أبو القاسم البلخي : يعاد جميع اجزاء الشخص . وقال أبو هاشم : يعاد الأجزاء التي بها يتميز لحي من غيره ، ويعاد التأليف ، ثم رجع عن ذلك ، وقال : تعاد الحياة مع البنية . وقال القاضي أبو الحسن : تعاد البنية وما عدا ذلك يجوز فيه التبديل ، وهذا هو الأصح * ( أولئك ) * المنكرون للبعث * ( الذين كفروا بربهم ) * أي : جحدوا قدرة الله تعالى على البعث * ( وأولئك الأغلال في أعناقهم ) * في الآخرة . وقيل : أراد به أغلال الكفر أي : كفرهم أغلال في أعناقهم * ( وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) * مضى تفسيره * ( ويستعجلونك ) * أي : يستعجلك يا محمد هؤلاء المشركون * ( بالسيئة قبل الحسنة ) * أي : بالعذاب قبل الرحمة ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، أي : بالعقاب الذي توعدوا به على التكذيب قبل الثواب الذي وعدوا به على الإيمان ، وذلك حين قالوا * ( فأمطر علينا حجارة من السماء ) * وقيل : يستعجلونك بالعذاب الذي توعدهم به قبل الإحسان بالإنظار ، فإن إنظار من وجب عليه العقاب ، إحسان إليه كإنذار من وجب عليه